السيد كمال الحيدري
71
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الشرح البحث في هذا النصّ إنّما هو حول التناسخ الملكوتي ، وأنّه ليس من التناسخ الذي ثبت امتناعه ، وبعبارة أُخرى : يريد المصنّف ( رحمه الله ) هاهنا أن يفرّق ما بين تحوّل النفس من نشأة الطبيعة إلى النشأة الأخرويّة ، وصيرورتها متصوّرة بالصور المختلفة ، منها الحيوانيّة ، ومنها السبعيّة ، ومنها الشيطانيّة ، ومنها الملكيّة ، وكلّ ذلك بحسب الملكات التي يحصل عليها الإنسان من خلال الأعمال والأفعال الدنيويّة التي يكتسبها ، ويدمن على فعلها وتكرارها . وقبل الذهاب في هذا الموضوع ، بما يناسب المقام من بحث ، لا بأس بالانطلاق من قاعدة قياس يتمّ من خلاله دمج الموضوع ، ثمّ نأخذ في تفصيله . أمّا القياس الذي يتضمّن التفريق بين التناسخ والتحوّل المشار إليه ، فهو التالي : لا شيء من تحوّل النفس ذلك التحوّل - ) بمحال التناسخ - ) محال لا شيء من تحوّل النفس ذلك التحوّل بتناسخ وذلك لأنّ غيرَ المحال غير المحال ، فالتحوّل المذكور غير محال ، وهو غير التناسخ الذي تمّ إثبات استحالته . الكلام كلّ الكلام في صغرى القياس السابق ، والذي هو من الشكل الثاني ، حيث أفادت بأنّ ذلك التحوّل ليس بمحال ، بل سمعت كلام المصنّف ( رحمه الله ) في هذا النصّ حيث قال : « . . . بل هو أمرٌ ثابت بالبرهان ، محقّق عند أئمّة الكشف والعيان ، مستفادٌ من أرباب الشرائع الحقّة وسائر الأديان ، دلّت عليه ظواهر النصوص القرآنيّة والأحاديث النبويّة . . . » . لكنّه اكتفى بذكر شواهد من القرآن والسنّة ، فيستفاد من ظواهرها وقوع هذا التحوّل ، وهو ما سوف نقف عليه ، بعد أنْ نذكر ما ينهض بالبرهان ، وشيئاً